الشيخ علي النمازي الشاهرودي
152
مستدرك سفينة البحار
وروي أن رجلا استوقف المأمون ليستمع منه فلم يقف له ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى استوقف سليمان بن داود لنملة ليستمع منها ، وما أنا عند الله بأحقر من نملة وما أنت عند الله تعالى بأعظم من سليمان ، فقال المأمون : صدقت ووقف وسمع كلامه وقضى حاجته ( 1 ) . ذكر ما حكي من ذكائه ( 2 ) . وفي توحيد المفضل قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) : يا مفضل تأمل وجه الذرة الحقيرة الصغيرة هل تجد فيها نقصا عما فيه صلاحها فمن أين هذا التقدير والصواب في خلق الذرة إلا من التدبير القائم في صغير الخلق وكبيره . انظر إلى النمل واحتشادها في جمع القوت وإعداده ، فإنك ترى الجماعة منها إذا نقلت الحب إلى بيتها بمنزلة جماعة من الناس ينقلون الطعام أو غيره ، بل للنمل في ذلك من الجد والتشمير ما ليس للناس مثله . أما تراهم يتعاونون على النقل كما يتعاون الناس على العمل ؟ ثم يعمدون إلى الحب فيقطعونه قطعا لكيلا ينبت فيفسد عليهم ، فإن أصابه ندى أخرجوه قشروه حتى يخف ، ثم لا يتخذ النمل الزبية إلا في نشز ( أي مكان مرتفع ) من الأرض كي لا يفيض السيل فيغرقها فكل هذا منه بلا عقل ولا روية ، بل خلقة خلق عليها لمصلحة لطفا من الله عز وجل - الخبر ( 3 ) . في أن عزير خرج إلى البرية بأمر من الله فرأى شجرة فاستظل بها ونام ، فجاءت نملة فقرصته ، فدلك الأرض برجله ، فقتل من النمل كثيرا فعرف أنه مثل فتنبه - الخ ( 4 ) . السرائر : عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بقتل النمل آذتك أو لم تؤذك . وعن عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في
--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 711 ، وجديد ج 64 / 245 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 676 ، وجديد ج 64 / 90 . ( 3 ) ط كمباني ج 14 / 667 . وتمامه في ج 2 / 32 ، وجديد ج 64 / 62 ، وج 3 / 101 . ( 4 ) ط كمباني ج 3 / 79 ، وج 5 / 420 ، وجديد ج 5 / 286 ، وج 14 / 371 .